حسن حسني عبد الوهاب

213

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

طرأ على جزيرة الأندلس منتصف المائة الخامسة ، بعد خراب وطنه القيروان ، والأدب يومئذ بأفقنا نافق السوق معمور الطريق ، فتهادته ملوك طوائفها تهادي الرياض النسيم ، وتنافسوا فيه تنافس الديار بالأنس المقيم ، على أنه كان - فيما بلغني - ضيق العطن مشهور اللسن ، يتلفت إلى الهجاء تلفت الظمآن إلى الماء ، ولكنه طوى على عره ، واحتمل بين زمانه وبعد قطره ، ولما خلع ملوك الطوائف بأفقنا اشتملت عليه مدينة طنجة وقد ضاق ذرعه وتراجع طبعه " . وقال ابن بشكوال في حقه : " أديب رخيم الشعر ، حديد الهجو شعره كثير وأدبه موفور " . ومن شهادة عبد الواحد المراكشي : " أن الحصري الأعمى كان أسرع الناس في الشعر خاطرا " . ومن أشهر قصائده : يا ليل الصب متى غده * أقيام الساعة موعده رقد السمار فأرقه * أسف للبين يردده وهي طويلة وقد عارضها - لخفة روحها ووزنها - جماعة لا يحصون من شعراء المشرق والمغرب قديما وحديثا وجمعت بعض تلك المعارضات وطبعت على حدة " * " . ومما لا شك فيه أن هذا الأديب النابغ قد كان حصل على شهرة أدبية كبيرة قبل خراب بلاده القيروان وأن صيته ذاع في الآفاق المغربية ، ويؤيده ما حكاه زيد الحارثي الأندلسي قال بعث المعتمد بن عباد - صاحب إشبيلية - إلى أبي العرب الزبيري - وكان بجزيرة صقلية وهو من أهلها - خمسمائة دينار وأمره أن يتجهز بها

--> ( * ) عارضها أحمد شوقي وإسماعيل باشا صبري ، وولي الدين يكن ونخلة الحلو والأمير شكيب أرسلان وجمعت قصائدهم بالأصل المعارض في جزء مفرد طبع بمصر سنة 1338 ( 1919 ) . كما جمع صاحبنا العالم عيسى إسكندر المعلوف اللبناني كتابا بعنوان ( معارضات قصيدة " يا ليل الصب " ) ضمنه كلمة في المعارضة لغة واصطلاحا وترجم لقدماء معارضيها وذكر قصائد المعارضين لها مرتبة حسب موطن الشعراء وطبعه بمصر سنة .